السيد حسن الصدر

8

تكملة أمل الآمل

راغبا وهاجر طائعا ، وعاش مجاهدا ، وابتلي في جسمه أحوالا ، ولن يضيع اللّه أجر من أحسن عملا . وفيه وفي سلمان وأبي ذر وعمّار أنزل اللّه تعالى : وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ « 1 » ، وذلك أن المؤلّفة قلوبهم جاءوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وفيهم عيينة بن حصين والأقرع بن حابس ، فقالوا : إن نحّيت عنّا هؤلاء وكانت علينا جباب الصوف ، جلسنا إليك وأخذنا عنك ، فلا يمنعنا من الدخول عليك إلّا هؤلاء . فنزلت هذه الآية ، فكان رسول اللّه يجلس ويجلسون معه حتى إذا أراد أن يقوم ، قام وتركهم ، فأنزل اللّه تعالى : وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ الآية « 2 » . فلمّا نزلت قام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يلتمسهم فأصابهم في مؤخّر المسجد يذكرون اللّه عزّ وجلّ ، فقال : الحمد للّه الذي لم يمتني حتى أمرني أن أصبر نفسي مع رجال من أمّتي ، معكم الحياة ومعكم الممات . وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقعد معهم حتى كادت ركبهم تمسّ ركبته ، فإذا بلغ الساعة التي يقوم فيها ، قاموا عنه وتركوه حتى يقوم . روى ذلك الطبرسي في مجمع البيان « 3 » . وقال اليافعي في تاريخه : وفضائل صهيب وسلمان وأبي ذر وخباب لا يحيط بها كتاب « 4 » . قاله في الفوائد الرجاليّة « 5 » .

--> ( 1 ) سورة الأنعام / 52 . ( 2 ) سورة الكهف / 28 . ( 3 ) يراجع مجمع البيان 4 / 47 - 48 . ( 4 ) فقد ذكر في مرآة الجنان أبا ذر ( 1 / 88 ) ، وسلمان ( 1 / 100 ) ، وصهيبا ( 1 / 105 ) . ( 5 ) رجال بحر العلوم 2 / 334 - 340 .